ابن ميمون
141
دلالة الحائرين
الأول بلا شك أقرب من اللّه والثاني بعيد « 1620 » عنه ، والثالث ابعد ، كذلك ، إذا فرضنا رابعا تبرهن عنده امتناع الانفعالات في حقه تعالى . والأول الّذي نفى الجسمانية لم يتبرهن له ذلك . فإن هذا الرابع ، بلا شك ، أقرب إلى اللّه من الأول . وهكذا دائما حتى إذا وجد شخص تبرهن له امتناع أشياء كثيرة عليه تعالى هي عندنا ممكن ان توجد له ، أو تصدر عنه . ناهيك أن نعتقد ذلك لازما ، فان ذلك الشخص أكمل منا بلا شك ، فقد تبين لك ان كلما تبرهن لك سلب شيء ما ، عنه ، كنت أكمل ؛ / وكلما أوجبت له شيئا زائدا كنت مشبّها ، وبعدت عن معرفة حقيقته . وبهذه الجهة ينبغي ان يقرب من إدراكه بالبحث والطلب ، حتى يعلم استحالة كل ما يستحيل عليه ، لا بأن توجب له شيئا على جهة أنه معنى زائد على ذاته ، أو على أن ذلك المعنى كمال في حقه ، لما تجده كمالا في حقنا ؛ لأن الكمالات كلها هي ملكات ما . ولا كل ملكة توجد لكل ذي ملكة . واعلم أنك متى أوجبت له شيئا آخر فيكون بعدك عنه بجهتين : واحدة لكون كل ما توجبه هو كمال لنا . وثانية انه ليس بذى شيء آخر ، بل ذاته ، هي كمالاته ، كما بينّا . ولما شعر كل أحد بأن لا وصول لادراك ما في قوّتنا ان ندرك إلا بالسلب ، والسلب لا يعرّف شيئا بوجه من حقيقة الأمر الّذي سلب عنه الشيء الّذي سلب . صرّح الناس كلهم الماضون والآتون بأن اللّه تعالى لا تدركه العقول ولا يدرك ما هو / الا هو وأن ادراكه هو العجز عن نهاية إدراكه وكل الفلاسفة يقولون أبهرنا بجماله « 1621 » وخفى عنّا لشدّة ظهوره كما تخفى الشمس عند الأبصار الضعيفة عن ادراكها وقد أطنب في هذا بما لا فائدة في تكراره هنا . وأبلغ ما قيل في هذا الغرض قوله في المزامير « 1622 » : لك ينبغي التسبيح « 1623 » شرحه السكوت عندك هو التسبيح وهذه بلاغة عظيمة
--> ( 1620 ) بعيد : ت ، - : ج ( 1621 ) بجماله : ت ، جماله : ج ( 1622 ) : ا ، التليم : ت ج ( 1623 ) : ع [ المزمور 65 / 2 ] ، لك دميه تهله ؟ ؟ ؟ : ت ج